ابن عربي

71

ديوان ابن عربي

الجود أمي والرضاعة مسكني * وجميع ما عندي من الوهاب وقال أيضا : لما نظرت إلى مجموع أحوالي * علمت ما لم يكن يخطر على بالي مني علمت الذي في الكون من صور * وما به صور فالكلّ أمثالي يران بي مثل ما أنى أراه به * نصّا بنصّ وأشكالا بأشكال فكلما قمت في شيء يقوم به * كأنه في الذي يبدو من أشكالي علمي صحيح وحالي قد يكذبه * فانظر إلى العلم لا تنظر إلى الحال « 1 » الحقّ عيني بلا شك ولست أرى * إلا الذي هو في قيد وأغلال والحق ليس له مثل فكيف يرى * هذا الذي جاء في سمعي من التالي إذا يرانا فلا شكّ يداخلنا * إني أراه فإني النائب الوالي وقال أيضا لزوميته : يقول لي الحق المبين فإنني * أنا الردم فانظره تجده بمالكي فإن كان ما قد قاله عين فهمنا * فلست أرى في العالمين بهالك وإني أنا الوجه الذي قال إنه * يدوم ويبقى في جميع المسالك مبينا جليّا ثابتا غير زائل * وءن كنت شخصا من جميع الممالك أنا عرشه الأعلى وكرسيّ علمه * لذلك يلقي نفسه في المهالك « 2 » بذا جاءنا النصّ الجليّ مخبرا * بألسنة الإرسال عند الممالك وقال أيضا : ليس إلى العلم بي سبيل * ما لي إلى العلم بي دليل

--> ( 1 ) العلم : هو العلم المفروض على كل مسلم ، والعلم المقصود هو علم الأمر والنهي ، والمأمور ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، والمنهي ما يعاقب على فعله ويثاب على تركه والعلماء الزاهدون ومشايخ الصوفية والمقربون رزقوا سائر العلوم وقالوا إنها فرض ، فمن ذلك علم الحال ، وعلم القيام ، وعلم الخواطر ، وعلم اليقين وعلم الإخلاص ، وعلم النفس ومعرفة أخلاقها ، وهو من أعز علوم الصوفية ، فضلا عن علوم أخرى . الحال : ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض وتسمى الحال بالوارد أيضا . ( 2 ) العرش وهو أعظم الأجرام التي خلقها اللّه تعالى ، وقد خلقه إظهارا لقدرته . ويعني عندهم مظهر العظمة ومكانة التجلي ، وهو الفلك المحيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية ، له ظاهر وباطن ، فباطنه عالم القدس وهو عالم أسماء الحق سبحانه وصفاته ، فمتى قيل العرش مطلقا فالمراد به هذا الفلك المذكور ، ومتى قيد بشيء من الصفات فالمراد به ذلك الوجه من هذا الفلك . الكرسي : مظهر الاقتدار الإلهي ، ويريدون أيضا إنه محل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد والإعلام .